تتناول هذه الورقة دلالات انحسار”قسد” في الشمال والشرق السوري في سياق المرحلة الانتقالية، وتجادل بأن هذا التحول يتجاوز بعده العسكري ليطال بنية السيادة، والعلاقة بين المركز والأطراف، ووظيفة الفواعل المسلحة دون الدولة في المرحلة القادمة. وتبيّن أن تراجع “قسد” أسهم في تفكيك نموذج سيطرتها الذي جمع بين الاحتكار العسكري والاقتصادي والتمثيل القسري للمكوّن الكردي، وأعاد إدراج الشمال الشرقي ضمن معادلة الدولة المركزية.
كما تحلل الورقة ارتدادات هذا التحول على ملفات داخلية أخرى، ولا سيما السويداء والساحل، حيث أضعف سقوط النموذج الأقوى رهانات الفواعل المحلية على اللامركزية المسلحة والتحالفات الهشة. وعلى المستوى الإقليمي، تُظهر الورقة أن انحسار”قسد” قلّص فاعلية استخدام الفواعل دون الدولة كورقة تفاوضية، وأسهم في إعادة توجيه المفاوضات السورية–الإسرائيلية نحو مسار أكثر مباشرة.
وتخلص الورقة إلى أن حسم ملف “قسد” فتح مسارًا جديدًا لإعادة بناء الاستقرار الداخلي، يقوم على استعادة احتكار العنف، وإعادة ضبط الاقتصاد السياسي، والانتقال من إدارة المكونات إلى إدماجها ضمن إطار المواطنة، كما يعكسه المرسوم رقم (13)، بما يجعل نجاح المرحلة المقبلة مرهونًا بتحويل الحسم الميداني إلى شرعية عبر وضع أطر تنفيذية للمرسوم الصادر.
من الفواعل دون الدولة إلى إعادة مركزية السلطة:
دلالات انحسار )قسد( في سوريةتنزيل




