تقيّم هذه الورقة التحولات التي شهدتها محافظة السويداء بعد أحداث تموز/ يوليو 2025، وتخلص إلى أن ما جرى لم يكن مجرد تصعيد أمني عابر، بل لحظة إعادة تشكيل بنيوي لمشهد محلي هشّ، تداخل فيه البعد بالعسكري بالديني والحوكمي، بعيداً عن إمكانية إمكانات تشكّل مسار مدني مؤسسي مستدام. وتبيّن الورقة أن صعود “الحرس الوطني” جاء بوصفه إطارًا تعبويًا ظرفيًا أكثر منه كيانًا عسكريًا مندمجًا، إذ أخفى مؤقتًا تناقضات بنيوية عميقة بين مكوّناته، سرعان ما عادت للظهور مع تراجع خطاب “العدو الخارجي”.
كما تشير النتائج إلى أن تفرد المرجعية الدينية بالقرار، وتسييسها للمجال العام، أفضى إلى إخضاع الأجسام “المدنية–الحوكمية” لمنطق القوة، وتحويلها إلى واجهات غير قادرة على إنتاج توافقات محلية أو ضبط الخلافات.
وتُبرز الورقة ملف تهريب المخدرات باتجاه الأردن كمؤشر كاشف لطبيعة هذه التحولات، إذ انتقل النشاط من حالة ضمور نسبي عقب سقوط النظام إلى تصاعد لافت ومتعدد الوسائل، بالتوازي مع غياب سلطة ضبط مركزية وتحوّل اقتصاد التهريب إلى مورد تمويل للصراع.
وتخلص الورقة إلى أن ما تشهده السويداء هو إعادة إنتاج لقوة محلية مؤقتة تؤجل الانفجار الداخلي ولا تعالجه، بما يجعل مستقبل الاستقرار في المحافظة مرهونًا بإعادة وصل المسار المحلي بإطار وطني قانوني جامع، لا بمنطق فرض سلطة الأمر الواقع.




