صدر العدد الثالث والثلاثون (خريف 2025) من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الاجتماعية والإنسانية“، وقد عُني ملفّه الرئيس بـ “تحولات العنف السياسي في سورية بعد 2011“.
في سياق تأكيد أهمية الملف المطروح وراهنيته، أشار رئيس تحرير قلمون الدكتور رشيد الحاج صالح إلى أن ما ميز العنف في سورية، منذ سنة 2011، يتمثل في أن النظام البائد مارسه بصورة ممنهجة، “ليعيد بناء جدار الخوف عند السوريين الثائرين عليه. وحين لم تنجح هذه الاستراتيجية، زاد من حدّة العنف والقتل العشوائي المباشر”.
وأضاف أنه “في وجه وتيرة العنف المبالغ فيه من جهة النظام ضدّ المناطق الحاضنة للثورة، وإضفاء طابع طائفي مُتعمّد، لإجبار الأقليات على التماهي بسلطته الاستبدادية، انفجر عنفٌ مضادّ في كل مكان من سورية”. وأدّى ذلك إلى ما شهده السوريون من مجازر وعمليات قصف وتهجير وتدمير لأحياء ومدن عديدة، وقد ترافق ذلك مع عنف إعلامي وإلكتروني غير مسبوق.
وبيّن الحاج صالح أن الأبحاث التي تضمنها العدد حاولت الإجابة عن أسئلة رئيسة من قبيل: “ما أسباب هذا العنف المتفجّر في أنحاء سورية كلها من شماليها إلى جنوبيها، ومن شرقيها إلى غربيها؟ وأين تكمن هذه الأسباب؟ وإلى أي مدى يبدو العنف بعد سنة 2011، بأنواعه وطبيعته المتنوعة، جزءًا من طبيعة الشعب السوري وثقافته؟ وهل أخرجته الثورة وقمع النظام الدموي، والفوضى التي عمّت سورية كلها، إلى العلن؟ وإلى أي مدى كان العنف بعد سنة 2011 نتاجًا مباشرًا لعنف مارسه النظام قبل الثورة وبعدها؟ وما أنواع العنف الكامنة في بنية النظام البائد خلال أكثر من خمسين عامًا في السلطة؟ وكيف أسس النظام البائد للعنف المباشر الذي مارسه بعد الثورة عليه؟”.
يذكر أن “قلمون: المجلة السورية للعلوم الاجتماعية والإنسانية” مجلّة فصلية محكّمة، يصدرها المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، وتُعنى بصورة رئيسة بالشأن السوري المعاصر، في مستوياته ومجالاته ومراحله وسياقاته كافةً.










