تقرير المرصد عن شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2018

أولًا: نظرة عامة إلى أهم مجريات المدة[1]

1102 شخصًا قتلوا في سورية في هذا الشهر بسبب العنف، 72 في المئة منهم من العسكريين، و28 في المئة من المدنيين. وكانت حصة الأطفال كبيرة هذا الشهر، إذ قتل منهم 103 أطفال نسبتهم 34 في المئة إلى مجموع القتلى المدنيين، أما القتلى من النساء  فبلغ عددهم 69 امرأة، نسبتهم 23 في المئة إلى القتلى المدنيين.

تكاد دير الزور تحتكر العنف في سورية، بحصيلة مقدارها 853 قتيلًا، يشكلون 77 في المئة من إجمالي قتلى البلاد، وهذه الحال مستمرة منذ أشهر، حيث خمدت الجبهات في الأرجاء معظمها، وبقيت جبهة دير الزور في أوجها، حيث تدور هناك معارك عنيفة لتصفية وجود تنظيم الدولة في آخر معاقله. لكن الملاحظ ارتفاع نسبة القتلى المدنيين إلى العسكريين في هذه المحافظة، وبخاصة الأطفال والنساء، والسبب المباشر هو كثرة المجازر التي ارتكبها طيران التحالف خصوصًا، أهمها مجزرة قرية أبويالحسن، في الريف الشرقي لدير الزور، حيث قصف طيران التحالف المنازل المحيطة بمسجد القرية، ما أدى إلى سقوط أكثر من 53 قتيلًا بينهم 20 طفلًا. ومجزرة بلدة الشعفة التي أودت بحياة 19 شخصًا بينهم 19 طفلًا و 5 سيدات.

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان -وفي تقرير أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة- مقتل 27226 امرأة، و 28226 طفلًا في سورية منذ عام 2011 وحتى الآن، معظمهم قضى على يد قوات النظام السوري وحلفائها.

نختم في موضوع الضحايا بخبر اغتيال الناشطين الإعلاميين المعروفين بنضالهما السلمي رائد الفارس وحمود جنيد، في بلدة كفر نبل في محافظة إدلب.

الأبرز في المشهد الميداني هذا الشهر هو إنهاء وجود تنظيم الدولة في آخر معاقله في بادية الشام، على يد قوات النظام وحلفائها، واستئناف قوات سوريا الديمقراطية هجومها البري على آخر معاقل تنظيم الدولة في الريف الشرقي لدير الزور. وكذلك الهجوم بغاز الكلور على أحد أحياء حلب الذي أدى إلى إصابة أكثر من 100 شخص، وتبادل الاتهامات بشأنه بين النظام والمعارضة، وقامت الطائرات الروسية في إثره بقصف مواقع للمعارضة المسلحة في إدلب. يبرز أيضًا الهجوم الصاروخي الذي قامت به إسرائيل ضد مواقع عسكرية إيرانية في منطقة الكسوة في ريف دمشق، وفي القنيطرة.

كان للعدالة نصيب هذا الشهر، ويمكننا الإشارة إلى حدثين بارزين، الأول هو صدور مذكرات اعتقال دولية عن الادعاء العام الفرنسي، بحق ثلاثة مسؤوليين أمنيين كبار في سورية، هم على مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني، وجميل الحسن رئيس إدارة الاستخبارات الجوية، وعبد السلام محمود من كبار الضباط في الاستخبارات الجوية. والثاني هو  فوز المحامي السوري المعارض أنور البني، بالجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان وسيادة القانون، تكريمًا لجهده في الدفاع عن حقوق الإنسان.

في الحراك السياسي حول سورية نرصد حدثين رئيسين، الأول هو انعقاد جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي حول سورية، قدم فيها المبعوث الأممي ديمستورا مطالعة حول تطورات العملية السياسية وصعوبات تشكيل اللجنة الدستورية، ولم تسفر الجلسة عن شيء، ما قد يعزز احتمال تخلي الأمم المتحدة عن جهدها بشأن العملية السياسية في سورية مع نهاية هذا العام.

والثاني هو انعقاد الجولة الحادية عشر من مباحثات آستانة، أيضًا من دون جدوى، حيث خرجت ببيان يؤكد العموميات، من دون تحقيق أي تقد يذكر في الملفات الأربع التي كانت على جدول أعمالها، وأهمها تشكيل اللجنة الدستورية. وقد أعلن ديمستورا -الذي حضر مراقبًا- أن اللقاء فشل في تحقيق أي تقدم ملموس على صعيد تشكيل اللجنة الدستورية.

[1] يقصد بالمدة المرحلة الزمنية التي يغطيها التقرير.

الاقتباسات

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. (2018). تقرير المرصد عن شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2018. المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon2.techbithub.com/p/9283/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد