تقرير المرصد عن الثلث الثاني من شهر آذار / مارس 2019

أولًا: نظرة عامة إلى أهم مجريات المدة

225 قتيلًا حصيلة الأيام العشرة (من 11 إلى 20 آذار/ مارس 2019)، وصلت نسبة المدنيين منهم إلى 44 في المئة (98 قتيلًا)، وهي نسبة عالية جدًا قياسًا بباقي المدن، وبالنسبة الوسطية العامة للقتلى المدنيين (34 في المئة)، ومن بين المدنيين 33 طفلًا، نسبتهم 35 في المئة إلى القتلى المدنيين، وهذه من أعلى النسب أيضًا. أما أسباب زيادة نسبة القتلى المدنيين، فهي ضربات طائرات التحالف في منطقة الباغوز، حيث معارك تصفية داعش، وقصف قوات النظام المكثف، وضربات الطيران الروسي على محافظة إدلب.

دير الزور تصدرت بقتلاها قائمة القتلى كالعادة، بحصيلة مقدارها 149 قتيلًا، نسبتهم 66 في المئة من مجموع القتلى، للسبب المستمر من أشهر، وهو الحرب على داعش. تليها إدلب بحصيلة مقدارها 42 قتيلًا، نسبتهم 19 في المئة، لكن جميعهم من المدنيين تقريبًا؛ وهذا ما تسبب به قصف النظام العنيف وقصف الطائرات الروسية كما أسلفنا.

من الجدول الثاني الموجود في فصل الضحايا، نلاحظ ارتفاعًا غير مسبوق في عدد الضحايا الناجم عن المفخخات والألغام، فقد قُتل 58 شخصًا، نسبتهم 26 في المئة من مجموع القتلى، أكثر من 80 في المئة منهم سقط في دير الزور، بسبب مفخخات وألغام داعش، وأيضًا بسبب كثرة من فجروا أنفسهم بالأحزمة الناسفة تجنبًا للوقوع في الأسر.

نختم ملف الضحايا ببعض ما ورد في تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة، حيث وثقت الشبكة مقتل 223161 مدنيًا في سورية منذ اندلاع الثورة، يتحمل النظام مسؤولية 92 في المئة منهم. ووثقت مقتل 1109 أشخاص من الكوادر العاملة في المجال الإنساني. ومقتل 3035 مدنيًا، بينهم 924 طفلًا و656 امرأة، على يد قوات التحالف منذ أيلول/ سبتمبر 2014 حتى الآن.

في المشهد الميداني حدث حدثان بارزان خلال المدة نفسها الحرب على بقايا داعش، والتصعيد العسكري في محافظة إدلب. إن الحرب على بقايا تنظيم الدولة- في آخر معاقله في الباغوز شرق الفرات- انتهت تقريبًا، حيث عم الهدوء وبدأت قوات سوريا الديمقراطية بتمشيط المنطقة بحثًا عن آخر المقاتلين، أما من كان في الباغوز من المقاتلين؛ فقد توزعوا بين قتيل وأسير، إضافة إلى تسلل العشرات منهم  إلى صحراء الأنبار في العراق، حيث الملاذ الآمن في كهوفها ووديانها، حسب ما صرح به ضابط عراقي كبير، الذي أوضح أيضًا إن المتسللين معظمهم من القادة العسكريين الكبار ومن مقاتلي النخبة المخططين لعمليات التنظيم الكبرى. ومن جانبه قال الرئيس الأميركي إن القضاء على آخر معاقل التنظيم سيتم الليلة (الأربعاء).

أما محافظة إدلب الخاضعة للهدنة الروسية التركية، فقد شهدت هدنتها خروقات فاضحة من قبل قوات النظام، ومن قبل القوات الروسية، وهي الخروقات الأكبر من نوعها منذ توقيع اتفاق الهدنة، حيث استهدفت قوات النظام بلدة التمانعة في ريف إدلب الجنوبي بعشرات الصواريخ المحملة بالقنابل الفوسفورية، إضافة إلى قصف العديد من المدن الأخرى. أما الطيران الروسي فاستهدف مستودعًا للأسلحة في مدينة إدلب، حسب ادعائه، ما أدى إلى مقتل 12 مدنيًا وإلى جرح خمسين، كما استهدف الطيران الروسي سجن إدلب المركزي بصواريخ فراغية وارتجاجية، ما أسفر عن مقتل عدد من السجناء والسجانين وفرار عشرات المسجونين.

نختم نظرتنا المكثفة هذه بالإشارة إلى تصريحات بارزة لمسؤولين كبار في كل من روسيا وإيران والعراق، لما لها من دلالة. فوزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، قال إن قواته جربت بنجاح 316 نوعًا من الأسلحة الجديدة في سورية. أما القائد العام للحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، فقال إنهم أشرفوا على تدريب 100 ألف عنصر مما أسماه بـ “القوات الشعبية”، للوقوف في وجه تنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة، والمسلحين السوريين. أما وزير الخارجية العراقي، فقال أثناء زيارته إلى دمشق، خلال لقائه مع نظيريه السوري والإيراني إن الأيام المقبلة ستشهد فتح المنفذ الحدودي بين سورية والعراق واستئناف الزيارات والتجارة بين البلدين.

الاقتباسات

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. (2019). تقرير المرصد عن الثلث الثاني من شهر آذار / مارس 2019. المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon2.techbithub.com/p/9093/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد