التعرفة الجمركية الجديدة في سورية وانعكاساتها على الاقتصاد

مقدمة:

أثار إصدار المديرية العامة للجمارك في حكومة تصريف الأعمال تعرفة جمركية جديدة، في 11 كانون الثاني/ يناير 2025، بديلة عن التعرفة السابقة التي كان معمولًا بها حتى تاريخه، ردّات أفعال ومواقف ناقدة، بعضها معترضة (المصدّرون الأتراك) وأخرى مرحّبة. وشملت التعرفة الجديدة نحو 6 آلاف سلعة ومادة، سواء أكانت أولية أو نصف مصنّعة أو مصنّعة للأغراض المختلفة المستوردة والمصدرة. ويبدأ العمل بالتعرفة الجديدة، منذ تاريخ صدورها 11 كانون الثاني/ يناير 2025، ومن الملاحظ أن هناك سرعة في الإعلان عن التعرفة وفي مباشرة العمل بها، لأنّ وضع تعرفة جديدة يتطلب دراسات ومساهمات من خبراء ومختصين وبرمجيات لمعالجة التعرفة الجديدة وفق منهجيتها.

تقدّم هذه الورقة بعض الأسباب التي تبيّن خلفية المواقف المتعددة، بين الاعتراض والترحيب، التي عبّر عنها المستهلكون والمنتجون والباحثون في الاقتصاد والحكومة التركية، كما تقدّم بعض المقترحات التي نرى أن لها الأولوية في الوقت الحاضر، في ضوء الواقع الاقتصادي الإنتاجي والخدمي في سورية.

 الوظائف المعتادة للتعرفة الجمركية

من المتعارف عليه أن للتعرفة الجمركية مجموعة من الوظائف في أي نظام اقتصادي، وثمة مدارس مختلفة في فلسفة التعرفة الجمركية وتصميمها.

  1. الوظيفة المالية: وغايتها تحقيق إيراد مالي للخزينة العامة، وتلجأ وزارات المالية عادةً إلى فرض رسوم مرتفعة لزيادة إيراداتها، في حين يميل المستورد إلى جعلها منخفضة. وثمة قاعدة تبيّنها التجربة أنه كلّما ارتفعت معدلات الرسوم الجمركية، انخفضت إيراداتها وزادت عمليات التهرّب الجمركي والتهريب عبر الحدود، وقد كانت الجمارك السورية ساحة واسعة للفساد والإفساد.
  2. وظيفة حماية بعض قطاعات الاقتصاد الوطني: وهي ترتبط بالسياسة التجارية للبلد، حيث تعفي الرسوم الجمركية وسائل الإنتاج (معدات ومكنات وأدوات)، كما تعفي المواد الأولية الداخلة في الصناعة، وتفرض رسومًا منخفضة على السلع نصف المصنّعة، وتفرض رسومًا جمركية مرتفعة على المنتجات المستوردة المماثلة للمنتجات التي تُصنّع محليًا، ولكن دون منع المستوردات المشابهة، وذلك لتشجيع الصناعة المحلية، ولكن المبالغة بهذه الرسوم تُعدّ أمرًا سلبيًا، لأنها تقدم حماية مفرطة للمصنّع المحلي، على حساب المستهلك المحلي. وقد كان النظام السابق يمنع استيراد المنتجات المماثلة للمنتجات المحلية. ويُعدّ هذا الأمر أحد الموضوعات الشائكة والخلافية، وهو موضوع صراع بين الصناعيّ والتاجر، ويتم تنظيمه عادة بين الدول عبر اتفاقيات تجارية واتفاقيات مناطق التجارة الحرة، وقد وضعت اتفاقية منظمة التجارة العالمية WTO قواعد لتنظيم استخدام الحماية.
  3. وظيفة المساهمة في تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية: حيث تخفض التعرفة الرسومَ على ما يسمّى السلع الاستهلاكية الأساسية الشعبية، ولا سيّما الأغذية الأساسية للشعب، مثل الشاي والسكر والزيت والأرز والبرغل أو اللحوم والألبان والأجبان وغيرها، وعلى مختلف الأدوات والملبوسات الشعبية، وذلك من أجل خفض تكاليف المعيشة، وتفرض رسومًا مرتفعة على ما يُسمّى السلع الكمالية. وقد مارس النظام السابق هذا التفريق على نحو مبالغ به، إذ بلغت رسوم السيارات المستوردة نحو 400%، ومنع استيراد السيارات منذ منتصف ستينيات القرن العشرين حتى نهاية القرن العشرين، مع السماح باستيرادها خلال بضع سنوات في النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين، وعاد بعدها لمنع استيرادها، وفتَح التسجيل على السيارات، حيث قامت الدولة باستيراد 25 ألف سيارة سنة 1983. ونتيجة لهذه السياسة، أصبحت سورية تعمل بسيارات قديمة كثيرة الأعطال، وأدى ذلك إلى توسيع سوق تصليح السيارات واستيراد السيارات الكسر من أوروبا، ولا سيّما ألمانيا، لاستعمال قطعها المستعملة في إصلاح سيارات سورية القديمة.
  4. وظيفة حماية المجتمعات المحلية: تلجأ التعرفة الجمركية للنصّ على منع استيراد الأسلحة، وحصر استيراد الأسلحة الحربية بوزارة الدفاع، وتُخضع استيراد الأسلحة الخفيفة وأسلحة الصيد لموافقات خاصة، وتمنع استيراد المخدّرات، أو استيراد المواد منتهيّة الصلاحية، وغير ذلك. وفي بعض الدول، يُمنع استيراد المشروبات الروحية ولحم الخنزير، وكل المنتجات الغذائية التي يدخل فيها الدم أو منتجات من الخنزير، وقد اعتمدت التعرفة السورية الجديدة هذا المبدأ، بالرغم من أن في سورية مكونات ومجموعات واسعة تستهلك المشروبات الروحية ولحم الخنزير، وفي هذا خرقٌ لمبدأ المعاملة العادلة للجميع.

ومن المعروف أن وضع أي تعرفة جمركية جديدة يجب أن يكون بعد دراسة هذه الوظائف، كي تسهم التعرفة في أداء دورها المطلوب. ومن المبكّر الحكم على نتائج قرار التعرفة الجديدة وتقييمها، ومعرفة آثارها على الاقتصاد والمجتمع، إذ إن نتائج ذلك تحتاج إلى مدة زمنية حتى تظهر.

في إصدار التعرفة الجمركية الجديدة

أكّدت دساتير سورية السابقة والحالية كافة أنه لا يجوز فرض ضريبة أو رسم إلا بموجب نص قانوني، ولا تعدّ حكومة تصريف الأعمال مخوّلة دستوريًا بسنّ قوانين أو تطبيق قوانين غير مقرّة دستوريًا، وموضوع التعرفة الجمركية موضوع كبير ومهمّ، ويمسّ مصالح وطنية واسعة، ومن ثم يجب أن توضع التعرفة الجمركية من قبل خبراء في التعرفة وفي المالية والاقتصاد والاجتماع، وأن تُدرس التعرفة القائمة بتأن، وتحدّد نقاط ضعفها وقوتها، ومن ثم توضع تعرفة جديدة، ويناقشها أصحاب المصلحة قبل إصدارها وإقرارها، والسبب أن للتعرفة الجمركية مجموعة من الوظائف.

بعض الملاحظات على التعرفة الجديدة

تضمّنت قائمة التعرفة الجديدة ما يزيد على 6000 بند، وألغت الإدارة الجديدة للمديرية العامة للجمارك أيضًا أكثر من 10 رسوم إضافية (في تعاميم داخلية إلى المعابر والموانئ)، كما ألغت التعرفة الجمركية السابقة المبنية على نسبة من السعر بالليرة السورية، وأحلّت مكانها مبلغًا مقطوعًا بالدولار للوحدة (NMB) ( LTR) ( KGM)، مثلًا (50 دولارًا عن طن المشتقات النفطية، و27 دولارًا عن طن الأرز)[1]، وتؤدي التعرفة الجديدة، بحسب تقديرات المديرية العامة للجمارك، إلى تخفيض الرسوم الجمركية، بين 50 و60% من قيمتها مقارنة بالتعرفة الجمركية.

لم تتضح بعدُ آثار هذه التعرفة وانعكاساتها على قطاعات الإنتاج وقدرتها التنافسية ومستوى أسعار المستهلك، وعلى الإيرادات العامة للدولة، ومع ذلك كانت ردة فعل المصدّرين الأتراك والحكومة التركية سريعة* ، والسبب الكامن خلف هذه الاعتراضات هو أن الرسوم التي كانت تفرضها إدارة المعابر الحدودية على البضائع القادمة من تركيا إلى سورية، هي رسوم محدودة القيمة لا ترقى إلى اعتبارها رسومًا جمركية، وهي في الواقع رسوم خدمات[2]، وفضلًا عن ذلك كانت تلك الرسوم تُخفّض بنسبة 30% إذا كانت البضائع من منشأ تركي، في حين إن التعرفة الجديدة هي تعرفة موحّدة، في المعابر الدولية كافة، على جميع البضائع بغض النظر عن بلد منشئها.

ونتيجة لذلك، يفقد المصدرون الأتراك الأفضلية التنافسية التي هيأت لهم الحصة الأكبر من السوق السورية، وقد وجدوا خلال فترة وجيزة من تطبيق التعرفة الجديدة تحوّلًا في اتجاه الطلب، نحو منتجات دولية منافسة، حيث حذّر نهاد أوزدمير، مالك مجموعة ليماك، وهي مجموعة إنشاءات كبرى، من أن تطبيق الرسوم الجمركية المعلن عنها سيؤدي إلى زيادة الرسوم الجمركية على الإسمنت الذي نصدّره إلى سورية، من 27 دولارًا على الطن، إلى 50 دولارًا.

من الإجراءات المثيرة للقلق عدم وضع تعرفة للمستوردات من لحم الخنزير والمشروبات الكحولية، بما يوحي بعدم استيرادها، في حين إن التصريحات المتكررة لمسؤولي إدارة المرحلة الحالية تشير إلى أنه لن يكون هناك تمييز أو مساس بحرية الأفراد والجماعات في ممارساتهم الخاصة وحياتهم اليومية، وأنّ أي قرار يقارب هذه المسائل لن يُتّخذ إلا من خلال القوانين التي يُقرّها الشعب السوري، وهذا ما يثير حفيظة فئات من المواطنين.

أنجزت المديرية العامة للجمارك التعرفة الجمركية لما يزيد عن 6000 بند جمركي، خلال مدة قياسية أقل من 20 يوم عمل (حسب تصريح مدير عام الجمارك)، وفي هذا السياق ثمة مسائل عدة تحتاج إلى تبيين: هل أنجزت المديرية دراسةً لكلّ بند وموقعه في الاقتصاد الوطني، من حيث الإنتاج والاستهلاك ونمط الاستهلاك وأثر التعرفة على التكلفة الإجمالية وتأثر الإنتاج الوطني المماثل وقدرته التنافسية؟ وهل أخذت التقديرات بالاعتبار الظروف الخاصة التي يمرّ بها الاقتصاد السوري وقطاعاته الإنتاجية؟ وهل دُرست نتائج تخفيض التعرفة على الخزينة العامة والموازنة والتزامات الإنفاق الجاري في الدولة؟ إن التعرفة الجمركية تستحق اهتمامًا خاصًا، لأن القطاع الخارجي (الصادرات والواردات)، رغم التراجع الكبير في الصادرات والواردات نتيجة سنوات الحرب، قد شكّل ما يزيد على 52% من قيمة الناتج المحلي لسورية عام 2023[3].

تحدد التعرفة مبلغًا مقطوعًا ثابتًا، قد تتغير قيمته الفعلية نتيجة التغيّر المستمر في أسعار المنتجات والسلع المختلفة والتغيّر في سعر الصرف للعملة المستخدمة، وإنّ استخدام الدولار والحديث عن حرية التبادل بالدولار في السوق المحلي يُهدّد بدولرة الاقتصاد الوطني، وتعرّضه لفوضى سعرية نتيجة تعدد التقديرات والتباين في سعر الصرف وتعدد الأسواق (أسواق دولارية وأسواق بالعملة المحلية، أسواق منتجات محلية، وأسواق مستوردات)، ما ينعكس على قطاعات الإنتاج بتغيّر التكاليف والأسعار، ويعزز مخاوف المستثمرين نتيجة عدم الوثوق بالعملة الوطنية والخشية من قرارات متغيرة نتيجة ذلك.

العوامل المرتبطة بالظروف الاستثنائية التي تمرّ بها سورية

  1. أدّت الحرب المستمرة منذ نحو 14 عامًا في سورية إلى دمار واسع في قطاعات الإنتاج جميعها، ونتيجة ذلك تقلّص الناتج المحلي الإجمالي، مما يعادل 61 مليار دولار أميركي عام 2010، إلى ما يقارب 8 مليار دولار عام 2023، أي أن الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 لا يزيد على 13% من الناتج المحلي لعام 2010[4]، وتقلصت المساحات المزروعة والإنتاجية في القطاع الزراعي، وشكّل الناتج الصافي للقطاع عام 2021 نحو 38.5% من ناتج القطاع عام 2010[5]، وأصبح إنتاج النفط والغاز في معظمه خارج سيطرة الدولة، وتقلّص الإنتاج الصناعي إلى نحو ما يقارب 25% من مستوى إنتاجه عام 2010، وهذا يعني وجود نقص كبير في القدرة على تلبية الاحتياجات الإنتاجية والاستهلاكية للمجتمع، وفاقم هذه الحالة هروبُ الرساميل وشحّ الاستثمار، وسوف تستمر آثار ذلك مدة زمنية طويلة نسبيًا.
  2. حسب تقديرات البنك المركزي في سورية، تراجعت الصادرات السورية، من نحو 8.8 مليار دولار عام 2010، إلى نحو 1 مليار دولار عام 2023، في حين تراجعت الواردات من نحو 17.5 مليار دولار عام 2010، إلى ما يقارب 3.2 مليار عام 2023[6]. وتوضّح هذ الأرقام حجم التراجع الكبير في القدرة الإنتاجية، والعجز الكبير في ميزان المدفوعات (الصادرات تغطي فقط نحو 31% من الواردات)، ما يعكس وجود تراجع مطرد في قيمة العملة الوطنية، كما يعكس القدرة الاستيعابية والقدرة المحدودة على تمويل المستوردات.
  3. شكّلت العائدات الجمركية عام 2010 نحو 4.2% من إجمالي موارد الموازنة لذلك العام، بالرغم من الفساد والتهرّب الضريبي، ويمكن زيادة هذه الإيرادات من دون الحاجة إلى زيادة التعرفة الجمركية بالحدّ من الفساد والإعفاءات الجمركية. ويمكن أن تتحوّل الإيرادات إلى دعم بعض السلع الأساسية للفئات الاجتماعية الأوسع، أو لتوفير إيرادات أكبر للموازنة بشكل عام، فالفساد والتلاعب في البنود الجمركية يؤديان إلى تقليص الرسوم إلى الحدود الدنيا، كما أن بعض قرارات الإعفاء من الجمارك أو التهرّب من دفع الرسوم، نتيجة نفوذ بعض المسؤولين، يحرمان الموازنة العامة موارد كبيرة. ولو أخذنا تجربة لبنان مثلًا لوجدنا أنّ عائد الرسوم الجمركية شكّل عام 2010 نحو 9.86% من إيرادات الموازنة العامة لذلك العام، والتي كانت  تُقدّر بما يقارب 5.477 مليار دولار[7]، فضلًا عن أن معدّل التعرفة في سورية قد كان أعلى من معدلها في لبنان، وكمية الواردات أكبر. ومن جانب آخر، يمكن للتعرفة الجمركية أن تقوم بدور إيجابي بتوفير مستلزمات الإنتاج برسوم جمركية مخفضة، تقلّصُ تكاليف الإنتاج وتعزز تنافسية القطاعات الإنتاجية.
  4. تتخذ التعرفة الجمركية أهمية خاصة في جميع الدول، وذلك للحفاظ على قطاعاتها الإنتاجية وحمايتها من العوامل “الضارة”** في الأسواق المفتوحة والتجارة الدولية، وقد طبّقت جميع الدول الصناعية المتقدمة، في مدة زمنية طويلة نسبيًا، “سياسات حمائية”، تجاه مختلف الدول الأخرى، وحتى الحرب العالمية الثانية، كانت جميع الدول الصناعية المتقدّمة تطبّق سياسات جمركية تتصف بالحمائية، وعلى إثر الحرب وضرورات إعادة الاعمار، تمت الدعوة إلى الاتفاق حول تخفيضات جمركية متبادلة بين الدول في الأمم المتحدة، واستمرت المفاوضات حتى عام 1946، حيث تم إنشاء الاتفاقية العامة للتعرفات الجمركية والتجارة (الغات)، وفق مؤتمر جنيف ذلك العام، وكانت سورية عضوًا مؤسسًا للاتفاقية منذ عام 1947، ولكنها في المنظمة الجديدة “منظمة التجارة العالمية” التي أنشئت عام 1995، قُبلت كعضو مراقب في 2001.
  5. ترتبط سورية مع عددٍ من الدول العربية باتفاقية “منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى” التي دخلت حيز التنفيذ عام 2005، وترتبط مع تركيا باتفاقية منطقة تجارة حرة 2005، دخلت حيز التنفيذ عام 2007[8]. وتفرض اتفاقيات المناطق الحرّة تخفيض الرسوم الجمركية، وإلغاءها في مبادلات أطراف الاتفاقية، وهذا يحول دون حرية الدول الأعضاء في استخدام التعرفة الجمركية كأداة حمائية، وتشكّل الاتفاقيات المنشئة لمنظمة التجارة العالمية لعام 1994 المرجعيةَ لتلك الاتفاقيات، وهي تنصّ على حق الدول الأعضاء في الاتفاقية بطلب وقف مؤقت لسريان بعض بنود الاتفاقية، أو طلب حماية بعض القطاعات الاقتصادية التي ترى أن هناك ضررًا يلحق بها نتيجة الإجراءات التي تنصّ عليها الاتفاقية، ويمكن للدول الأعضاء في الاتفاقية طلب استثناءات وإعفاءات من تطبيق بعض البنود، عند التعرض لكوارث طبيعية أو أزمات من أنواع أخرى، وتنصّ اتفاقية المنطقة الحرة، بين سورية وتركيا، في المادة رقم 3 من الاتفاقية، على أنه “في حالة وجود صعوبات خطيرة، بالنسبة إلى منتَج معين، يجوز للجنة الرابطة مراجعة الجدول الزمني المطبق بموجب الفقرة (2) أعلاه بالاتفاق المشترك، على أساس أنه لا يجوز تمديد الجدول الزمني في ما يتعلق بمنتج معين إلى ما بعد الفترة الانتقالية القصوى البالغة 12 سنة. في ما يتعلق بالمنتج المعني بعد الفترة الانتقالية القصوى البالغة 12 سنة. وإذا لم تتخذ لجنة الرابطة قرارًا، في غضون ثلاثين يومًا من تقديم سورية طلبًا لمراجعة الجدول بالنسبة إلى منتج معين، يجوز لسورية تعليق الجدول المعني مؤقتًا لفترة لا يجوز أن تتجاوز العام”. وتشير المادة الخامسة: “التعديل الهيكلي”، إلى أنه “يجوز لسورية أن تتخذ تدابير استثنائية محدودة المدة، تخرج عن أحكام المادة 3 في شكل زيادة أو إعادة فرض رسوم جمركية خلال الفترة الانتقالية (12 عامًا من بدء سريان الاتفاق)” [9]، ومن ثم، يمكن للجانب السوري طلب تجميد اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين البلدين، نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها سورية، كما أشرنا أعلاه، على مجموعة من منتجات الصناعات المحلية والمنتجات الزراعية لحمايتها، وطلب إعادة النظر في التعرفة الجمركية السورية الجديدة لنحو 269 مادة مصدرة من تركيا إلى سورية (حسب تصريح وزارة التجارة الخارجية التركية)[10]، ولدى سورية جميع المبررات التي تسمح لها باستخدام حقوقها المنصوص عنها في الاتفاقيات الموقعة، سواء مع تركيا أو مع الدول العربية الشريكة في منطقة التجارة الحرة، وبما يتوافق مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، ولا سيما في الظروف التي تمرّ بها سورية والصراعات الدائرة عالميًا حول التعرفات الجمركية وانتعاش “الحمائية” في العديد من الدول.

ختامًا؛ كان من الأجدى عدم إصدار التعرفة الجديدة، قبل أن تتشكل سلطات دستورية، ويمكن مؤقتًا إعداد قائمة بالتعديل على التعرفة الجمركية لعام 2018، تخفيضًا أو زيادة، بما يتوافق مع الأهداف المرحلية، سواء بتخفيض أسعار السلع الأساسية، أو حماية المنتجات الوطنية، أو غيرها من أهداف، وذلك إلى حين وضع التعرفة الجمركية الجديدة، وإعادة الاعتبار للتعرفة الجمركية كعامل مساعد في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى كونها مصدرًا مهمًا لإيرادات للخزينة العامة.


[1] – تصريح مدير معبر نصيب “خالد البراد” إلى تلفزيون العربي، في 13 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://www.facebook.com/watch/?v=1636288666961612

*- حذر جلال كادوغلو، رئيس رابطة مصدري الحبوب والبقول والبذور الزيتية ومنتجاتها في جنوب شرق الأناضول، من “أن القرار يعرّض العديد من القطاعات -لا سيما الحبوب والبقول والبذور الزيتية والمنتجات الغذائية الأخرى، والتي تشكل حصة كبيرة من صادرات تركيا إلى سوريا- لخطر التعرض لخسائر فادحة. ” Turkey Today- By Newsroom Jan 27, 2025 2:35 PM

[2] – تصريح ” خالد البراد”، مرجع سابق.

[3] – Syria Economic Monitor Conflict, Crises, and the Collapse of Household Welfare. Spring 2024, World Bank, p.10

[4] – تقديرات للناتج لعام 2023 حسب المصرف المركزي المذكورة في المرجع السابق وبيانات المكتب المركزي للإحصاء عام 2011، للناتج المحلي الصافي بتكلفة عوامل الإنتاج وأسعار عام 2000 الثابتة

– [5] Net domestic product at factor cost by sector , 1963, 1970 – 2010 ( At constant prices of 2000, in million Syrian pounds ) and NET DOMESTIC PRODUCT AT FACTOR COST BY SECTOR 2000-2021, (Basic Year 2000)(Value: Million S.P.). Central Bureau of Statistic, Damascus.

[6]– Syria Economic Monitor Conflict, Crises, and the Collapse of Household Welfare. Spring 2024, World Bank, p.10

[7] – Economic Accounts of Lebanon 2010, Compiled and published under the direction of Robert Kasparian LEBANESE REPUBLICPRESIDENCY OF THE COUNCIL OF MINISTERS ECONOMIC ACCOUNTS MISSION

**- من العوامل الضارة، المنافسة غير المشروعة، سياسات الدعم للمنتجات المحلية، دعم التصدير، التلاعب في أسعار الصرف، القيود غير الجمركية وغيرها.

[8] – THE ASSOCIATION AGREEMENT ESTABLISHING A FREE TRADE AREA BETWEEN THE REPUBLIC OF TURKEY AND THE SYRIAN ARAB REPUBLIC. signed on 22 December 2004 in Damascus

[9] -ibid. .p.p 4 and 5

[10] – Turkey Today- By Newsroom Jan 27, 2025 2:35 PM

التجارة الحرةالتعرفة الجمركيةسورية

الاقتباسات

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. (2025). التعرفة الجمركية الجديدة في سورية وانعكاساتها على الاقتصاد. المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon2.techbithub.com/p/5423/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد