الملخص التنفيذي
تقدّم هذه الورقة تحليلًا لمسار العلاقات السورية–الإسرائيلية، في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، ويُعَدّ تحليل هذه العلاقات من المواضيع المهمّة في هذه المرحلة، لأنها تقع عند تقاطع تحوّلات داخلية تعيشها سورية في المرحلة الانتقالية، مع إعادة تشكّل البيئة الإقليمية والدولية، حيث يشكّل ذلك المسار محورًا لإعادة رسم ملامح النظام السياسي الجديد في سورية، وتحديد حدود انفتاحه الخارجي، وإعادة تعريف موقعه في معادلات الصراع والتسوية في الشرق الأوسط، كما يشكّل اختبارًا مبكرًا لقدرته على التعامل مع قضايا تمسّ الذاكرة الوطنية والمواقف الشعبية والعلاقات الإقليمية، وهذا ما يجعل فهم دينامياته وتحوّلاته ضروريًا لتحليل مستقبل السياسة السورية وتوازنات القوى في المنطقة.
وقد سعَت الدراسة إلى بناء نموذج تفسيري، من خلال مقاربة ثلاثة مستويات لمسار التطبيع، يربط بين النظريات الكبرى في العلاقات الدولية وبين محددات الحالة السورية، وأضفى ذلك على الدراسة عمقًا تحليليًا وتكاملًا نظريًا.
وأظهرت نتائج القراءة والتحليل أن هذا المسار ما يزال محكومًا بإطار التطبيع السلطوي (Authoritarian Normalization)، حيث تقتصر خطوات الإدارة السورية على تحركات رمزية محدودة ذات أبعاد ثقافية ودينية وأمنية، تُوظّف بالأساس لتعزيز الشرعية الداخلية، وإعادة التموضع الخارجي، من دون أن ترتقي إلى مستوى مسار إستراتيجي شامل، حيث إن الحالة السورية، بخلاف تجارب مصر والأردن، ما زالت تفتقر حتى الآن إلى مقومات أساسية، مثل استعادة الأراضي المحتلة، أو بناء ترتيبات مؤسسية مستقرة، أو تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة، فضلًا عن غياب القبول الشعبي لأيّ تقارب أو تطبيع مع إسرائيل. ومن ثم فإنّ فُرص تحوّل هذا المسار إلى تطبيع مستدام محدودةً جدًا، فهو ذو طابع رمزي وفوقي، ولا يرتقي إلى درجة تسوية سياسية-اقتصادية متكاملة. إلا أنّ هذا المسار يظلّ رهن التحولات الإقليمية والدولية، مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات على الفاعلين المحلّيين، والإقليميين، والدوليين، وعلى مستقبل التوازنات في المنطقة.
لقراءة المادة كاملة يرجى الضغط على علامة التحميل أدناه




