تحلّل هذه الدراسة مسار السنة الأولى من المرحلة الانتقالية في سورية، عقب سقوط نظام الأسد، بوصفها لحظة تأسيسية تكشف حجم التحديات السياسية والمؤسسية التي ورثتها الدولة، ومدى قدرة الإدارة الجديدة على إعادة بناء الشرعية، وإطلاق مسار سياسي فعلي، حيث جاء سقوط النظام في سياق انهيار واسع لمؤسسات الدولة، مع تعدّد الفاعلين المحليين، وتنوّع التدخلات الخارجية، وعمق الانقسام المجتمعي، ما جعل إدارة الانتقال مهمّة تتجاوز تغيير السلطة إلى إعادة بناء الدولة نفسها.
شهدت السنة الأولى محطات أساسية لملء الفراغ المؤسساتي، كان أبرزها مؤتمر النصر، الذي عقدته إدارة العمليات العسكرية في 29 من كانون الثاني/ يناير 2025، وضمَّ قادة 18 فصيلًا عسكريًا، حيث ألغى المؤتمر البنى الدستورية السابقة، وعيّن أحمد الشرع رئيسًا انتقاليًا. ومؤتمر الحوار الوطني، في شباط فبراير 2025، الذي حاول فتح المجال السياسي، لكنه كان محدود التمثيل. والإعلان الدستوري المؤقت، في آذار/ مارس 2025، الذي حدد مدة المرحلة الانتقالية في البلاد بخمس سنوات، ووضع إطارًا قانونيًا للمرحلة، لكنّه أثار جدلًا في بعض الأوساط. وكذلك مثّل تشكيل الحكومة الانتقالية في آذار/ مارس 2025، وإصدار مرسوم رئاسي بتشكيل لجنة لانتخابات مجلس الشعب في حزيران/ يونيو، خطوات ضرورية لإعادة بناء مؤسسات الحكم، بالرغم من استمرار مركزية القرار، وضعف البيئة التمثيلية، وغياب الآليات الرقابية.
تخلص الدراسة إلى أن نجاح الانتقال يتطلب رؤية دستورية وسياسية تشاركية، وحوارًا وطنيًا جامعًا ومستدامًا، ومؤسسات مستقلة وفاعلة، وإصلاحًا جذريًا للقطاع الأمني وغيرها، كي لا تكون المرحلة الانتقالية مجرد إدارة انتقالية، بل تكون مرحلة حاسمة في رسم مستقبل الدولة السورية.
لقراءة المادة كاملة يرجى تحميل الموضوع




