قابلية نظام الأسد للحياة في سورية من الناحية المالية

ملخص تنفيذي

دمّرت الحرب الأهلية السورية ثلاثة أرباع الاقتصاد الوطني وألحقت الضرر بالقطاعات جميعها، لكن نظام بشار الأسد تمكّن من مواجهة العاصفة. في الوقت الذي أمّنت فيه إيران وروسيا حكمه وغيرتا اتجاه الحرب لمصلحته، نجح الأسد في البقاء عائمًا ماليًا، وبخاصة من خلال استنفاد احتياطات سورية النقدية. انخفض احتياطي النقد الأجنبي في سورية من 21 مليار دولار عام 2010 إلى أقل من مليار دولار بحلول عام 2015. وتشير التقديرات الحالية إلى أن هذا الرقم يبلغ نحو 1,3 مليار دولار.

وتعدى النظام على المساعدات الإنسانية الدولية وسرقها:

  • يعوق نظام الأسد المساعدات أو يمنعها بالكامل عن مناطق المعارضة. هذا يعني أن حكومة الولايات المتحدة تُمول نظام الأسد من خلال الأمم المتحدة.
  • أبرمت المنظمات الدولية الفاسدة صفقات مع شركاء الأسد بقيمة ملايين الدولارات. في الحالات معظمها، السوريون المشتركون هم الواقعون تحت عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

لقد اعتمد على الشحنات الإيرانية من النفط والسلع الأخرى:

  • كان قطاع الطاقة في سورية الأكثر تضررًا نتيجة انخفاض إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 93 في المئة من عام 2010 إلى عام 2016.
  • تزود إيران نظام الأسد عبر طرقها الجوية والبرية والبحرية الظاهرة للعيان.
  • هناك شحنات إيرانية متكررة من النفط التي تشحنها سفن الأسطول البحري.
  • يصل المقاتلون والمعدات العسكرية وغيرها من البضائع إلى سورية عبر عدد من عمليات النقل الجوي.
  • تعمل إيران على تأمين الممرات الأرضية التي تمتد من إيران وعبر العراق إلى سورية.

استفاد الأسد من المكاسب المالية التي حققتها إيران نتيجة لتنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة [الاتفاق النووي مع إيران] التي تُرجمت إلى زيادة ملحوظة في الإنفاق الدفاعي الإيراني وتمويل حملاته العسكرية الخارجية:

  • نتيجة للاتفاق الإيراني، حُرر 30 مليار دولار من الأصول الإيرانية، إلى جانب 12.6 مليار دولار بعد اتفاقية جنيف الموقتة، و400 مليون دولار نقدًا دفعتها إدارة أوباما للمسؤولين الإيرانيين مقابل الإفراج عن الرهائن الأميركيين.
  • ارتفع الإنفاق العسكري الإيراني إلى 23 مليار دولار عام 2017، وهو ما يمثل 22 في المئة من الإنفاق الحكومي مقارنة بنسبة 17 في المئة عام 2014.
  • تنفق إيران ما بين 15 و16 مليار دولار سنويًا للمحافظة على نظام الأسد وقد وسعت خط ائتمان يتراوح بين 6,6 و9 مليارات دولار سُحبت من بنك تنمية الصادرات الإيراني الذي تديره الدولة.

ينفق النظام في طهران المليارات على تمويل وكلائه الإقليميين المختلفين.

وبما أن بشار الأسد يفتقر إلى الوسائل المالية اللازمة للدفع المباشر للحصول على الدعم الذي يتلقاه من إيران وروسيا، فقد لجأ إلى تقديم عقود تطوير الأعمال والموارد، والصفقات المتعلقة بتوسيع الحقوق الأساسية، وفرص تأجير الأراضي المربحة. بالنسبة إلى روسيا، فإن هذه الصفقات التي تساعد على ترسيخ وجودها الدائم في سورية تشمل:

  • اتفاقات استخراج المعادن والموارد وصفقاتها في قطاع الهيدروكربونات، عمومًا يستفيد منها شركات الأمن الخاصة الروسية وتكتلات الشركات الروسية المرتبطة ببوتين.
  • منح شروط مربحة لتوسيع القاعدة البحرية الروسية في طرطوس وقاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية.

بالنسبة إلى إيران، تشمل هذه الاتفاقات عقودًا في قطاع الاتصالات، وتأجير قطع أراضي مخصصة للتنمية الزراعية. لكن الأهم من ذلك، أن المقايضة/ التعويض مع الأسد تتضمن رضوخه العام في مشروع التعزيز الإيراني في شكل تدخل سياسي-اجتماعي لإيران، ومشاركتها الاقتصادية، وبناء الوكيل/ العميل، وتطوير القدرات العسكرية على الأراضي السورية واللبنانية. هذه المؤسسة/ المشروع تشمل كذلك:

  • اتفاقات حقوق التسوية المشتركة.
  • بناء القواعد والمعسكرات العسكرية حصريًا للحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له.
  • إنشاء مرافق لتصنيع الأسلحة وبنية تحتية دائمة أخرى.
  • مشروعات إعادة توطين إيران على طول ممراتها البرية، باستخدام عائلات أعضاء ميليشيا شيعية وغيرهم من الموالين لإيران.

بينما يستعيد الأسد سيطرته على أجزاء إضافية من البلاد، فإنه يعتمد على فهم أن أولئك الذين وقفوا معه ونظامه عسكريًا سوف يكافؤون من الناحية المالية من خلال عقود إعادة الإعمار التي تقدر بمليارات الدولارات التي يستطيع ضمانها وحده.

 

الاقتباسات

أحمد عيشة. (2018). قابلية نظام الأسد للحياة في سورية من الناحية المالية. المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon2.techbithub.com/p/9271/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد