تأثير اللاجئين السوريين طويل الأمد في الاقتصاد التركي: محاكاة المدخلات والمخرجات

ملخص تنفيذي

تعرّضت تركيا لأكبر تدفّق للاجئين حدث في التاريخ، منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011. بعد أن تحوّل الصراع السوري الذي بدأ في آذار/ مارس 2011، إلى أزمة لاجئين، إذ نزح أكثر من (5,2) مليون لاجئ سوري إلى تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر. واجهت تركيا تحديًا في كيفية التعامل مع أزمة اللاجئين، كونها تستضيف حاليًا أكبر عدد من اللاجئين في العالم، حيث يوجد فيها أكثر من (3,5) مليون لاجئ. الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، الذي دخل حيز التنفيذ في آذار/ مارس 2016، يُلزم تركيا بإغلاق الحدود أمام اللاجئين المتجّهين إلى أوروبا، ويضمن إعادتهم إلى تركيا.

في هذا السياق، تخضع سياسات دمج اللاجئين في تركيا للتدقيق المستمرّ، سواء من حيث تكاليف اندماج المهاجرين أو من حيث مساهمتهم الاقتصادية. الهدف الرئيس من المشروع البحثي هو محاكاة الأثر الاقتصادي الإجمالي، على المدَيَين المتوسط والطويل، للاجئين في تركيا، باستخدام تحليل المدخلات والمخرجات. من المتوقع أن تتيح السيناريوهات للأعوام 2017 و2023 و2028 تصميمًا متماسكًا لخريطة طريق لاندماج اللاجئين، لتحليل الآثار المستقبلية من منظور أوسع. من منظور موجّه سياسيًا، يمكن أن يساعد فَهمُ الآثار الإيجابية المتوسطة والطويلة الأجل في موازنة الرؤية الضيقة والسلبية قصيرة المدى للرأي العام حول تأثير اللاجئين، وفي تحويل “مقاربة الأزمة المكلفة” إلى “فكرة الفرصة المثلى”. يضاف إلى ذلك أن تقييم السيناريوهات المختلفة للأعوام 2017 و2023 و2028 سيساعد صانعي السياسات في صياغة خارطة طريق تكامل/ اندماج مصممة بشكل متماسك للاجئين الباحثين عن تأثير أكثر اعتدالًا في المستقبل.

للبحث بعض السمات المميزة الشيقة. إن تركيز البحث على دولة مضيفة ذات دخل متوسط وفيرة العمالة ليس معتادًا جدًا في مجال البحث حول آثار الهجرة على الاقتصاد المضيف. وإن مصلحة تركيا، كدولة عبور، كجسر بين الشرق والغرب، هي أيضًا حالة خاصة جدًا من الاهتمام، ولا تتطابق تمامًا مع الباراديغم النموذجي للهجرة من الشمال إلى الجنوب. إلى جانب ذلك، لم تُلاحَظ الهجرة القسرية المزدوجة (التي أجبرت الناس على مغادرة سورية وأجبرتهم على البقاء في تركيا) بشكل متكرر.

المصدر الرئيس لدخل اللاجئين السوريين في تركيا هو من أجورهم (85 في المئة من إجمالي دخلهم). إن معدّل الحصول على أي منفعة اجتماعية، على أساس منتظم أو غير منتظم، هو (13) في المئة فقط، وهذا يعني أن (87) في المئة من السوريين ما يزالون لا يتلقون مساعدات اجتماعية.

استنادًا إلى المصادر الرسمية والتقارير البحثية، يُقدَّر عدد اللاجئين السوريين العاملين بشكل غير رسمي بنحو 650 ألفًا (نحو 40 في المئة من السكان السوريين العاملين المقيمين في تركيا). يعمل معظم السوريين في القطاع غير الرسمي في ظلّ ظروف استغلالية، أي ساعات عمل طويلة، وفي ظروف غير آمنة، مع عدم ضمان الدفع، والأجور المنخفضة. في دراسة استقصائية أجرتها إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد) في عام 2013، بلغ متوسط دخل السوريين العاملين في تركيا 236 دولارًا أميركيًا، أي ما يقرب من نصف الحد الأدنى للأجور الوطني لذلك العام. وعلى الرغم من أنّ عدد تصاريح العمل منخفض كثيرًا، فإن جزءًا من الموظفين السوريين هم عمال رسميون يعملون في قطاع الخدمات والصناعة والبناء والزراعة. ويمكن تمثيل القدرة الريادية للاجئين السوريين في تركيا بحصّة الشركات السورية، ومقدار رأس مالها في العدد الإجمالي للشركات، ومقدار رأس المال على التوالي. بين عامي 2013 و2017، بلغ متوسط حصة الشركات المساهمة للاجئين السوريين (4,08) في المئة من إجمالي الشركات المساهمة الأجنبية، كما بلغت حصة الشركات المحدودة (28,06) في المئة من الإجمالي. ارتفعت حصة السوريين من حيث عدد الشركات وإجمالي رأس المال خلال الفترة 2013-2017.

تُستخدَم مقاربة المدخلات والمخرجات (IO) لتقدير المساهمة الاقتصادية للاجئين السوريين المرتبطة بأمرين: الأول وصولهم إلى سوق العمل التركي، والثاني الاستثمار الجديد الناتج عن رأس مال السوريين من خلال الادخار داخل البلاد. تسمح هذه المقاربة المنهجية بحساب تأثير الإنتاج وتأثير الطلب الناتج. باستخدام هذه المقاربة المنهجية، ندرس صراحة الروابط المشتركة بين قطاعات الاقتصاد التركي، ونتمكن من توسيع نطاق تركيز دراسة التأثير الكلاسيكية.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا بالضغط على علامة التحميل

الاقتصاد التركياللاجئون السوريون في تركياتركياسورية

الاقتباسات

قسم الترجمة. (2022). تأثير اللاجئين السوريين طويل الأمد في الاقتصاد التركي: محاكاة المدخلات والمخرجات. المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon2.techbithub.com/p/5979/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد