العلويون والدولة السورية: الجزء الرابع (مرحلة حافظ الأسد 1970– 2000) القسم الثاني

حرب 1982 والخروج من نفق الهزيمة

في كانون الأول/ ديسمبر 1980، دخلت القوات اللبنانية بقيادة بشير الجميل مدينة زحلة، واعتُبرت هذه الخطوة تهديدًا للقوات السورية المتمركزة في سهل البقاع، وهو الطريق المحتمل لهجوم القوات الإسرائيلية باتجاه دمشق. ثم تراجع بشير الجميل في ربيع 1981، بعد معارك عنيفة مع القوات السورية، وكادت أزمة زحلة أن تتسبب في حربٍ سوريّة – إسرائيلية، بعد أن استنجد الجميل بالإسرائيليين الذين أسقطوا حوامتين سوريتين كانتا تنقلان المؤن للقوات الخاصة السورية التي تمركزت في مرتفعات جبل صنين. وردّ السوريون على ذلك بإدخال صواريخ سام المضادة للطائرات إلى البقاع، في نيسان/ أبريل 1981، وبدأ ما سُمّي بأزمة الصواريخ.

في 12 نيسان/ أبريل 1981، جرى تبادل للأسرى بين ميليشيا القوات اللبنانية والقوات السورية[1]، وتحسّنت الأجواء السورية مع الحلف الكتائبي (القوات اللبنانية)، وكان بشير الجميل قد أحكم سيطرته على كامل المنطقة المسيحية، في 7 تموز/ يوليو 1980، بعد التغلب على قوات داني شمعون (النمور الأحرار)، فاستفرد بالقرار العسكري المسيحي. ثم تلاحقت الأحداث الكبيرة، من اجتياح إسرائيل للبنان في منتصف 1982، إلى دخولها بيروت (21 آب/ أغسطس)، إلى انتخاب بشير الجميل رئيسًا (23 آب/ أغسطس)، ثم اغتياله (14 أيلول/ سبتمبر).

ومنعًا لحدوث حرب جديدة، أرسلت الولايات المتحدة المبعوث الرئاسي فيليب حبيب إلى لبنان، وخلال صيف 1981، تم الاتفاق على أن تبقى الصواريخ في البقاع دون أن تُستعمل، على أن تستمرّ طلعات الطيران الإسرائيلي فوق لبنان، واعتبر الأسد هذا الاتفاق نوعًا من التقارب الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

في هذه الأثناء، كان الصقور الإسرائيليون (بيغن وشارون ورفائيل إيتان) يتحيّنون الفرصة لشنّ حرب ضد منظمة التحرير والسوريين في لبنان. وقامت الحكومة الإسرائيلية بخطوة استفزازية بإعلان ضمّها الجولان في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1981، فشجب السوريون الإعلان من دون أن يتمكنوا من فعل أي شيء. اعترضت الولايات المتحدة على الخطوة الإسرائيلية، فجمّدت مذكرة التفاهم الأميركية – الإسرائيلية، وردّ بيغن بإلغائها. وكانت إسرائيل قد أثبتت تفوقها الجوي الكاسح، من خلال تدمير المفاعل النووي العراقي في السابع من حزيران/ يونيو 1981.

وبوجود أرييل شارون على رأس وزارة الدفاع، تكثفت الاستفزازات الإسرائيلية ضد مواقع منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وبدا من الواضح أن حكومة بيغن ستشنّ حربًا لتحقيق أهدافٍ ثلاثة: تدمير منظمة التحرير، وإخراج القوات السورية من لبنان، وتنصيب رئيس موال لها. وصارت تنتظر فرصة أي استفزاز فلسطيني لشن الحرب.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا من خلال الضغط على علامة التحميل أدناه:


[1]  كريم بقرادوني، السلام المفقود، ص 215.

الاقتباسات

منير شحود. (2024). العلويون والدولة السورية: الجزء الرابع (مرحلة حافظ الأسد 1970– 2000) القسم الثاني. المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon2.techbithub.com/p/5624/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد