الاقتصاد السياسي تحت حكم العسكر (الحالة السورية بين 1963 – 2010)

تقدم الحالة السورية نموذجًا مشخصًا لحكم العسكر، في عدد من البلدان العربية الأخرى، مثل العراق ومصر وليبيا والجزائر واليمن والسودان، أي تلك البلدان التي قامت فيها انقلابات عسكرية مشابهة استولت على السلطة، تحت ضجيج شعارات العدالة الاجتماعية والاشتراكية والوحدة العربية، كما ينطبق على كثير من دول العالم الأخرى التي اتبعت نهجًا سياسيًا واقتصاديًا، مثل النظام الشمولي العسكري الإيراني. فهذه الأنظمة التي تقيم نظامًا شموليًا ودولةً متغولةً تلتهم المجتمع بكل جوانبه تنجحُ في سنواتها الأولى في خلق تحشيد اقتصادي واجتماعي من خلال سياساتها الشعبوية، مستفيدة من الغضب المتراكم من سياسات بوراجوازيات وطنية هشة ورغبة شعبية في التغيير، ومستفيدة من آثار إجراءاتها التي تقوم بها في السنوات الأولى من حكمها، والتي تخلق حراكًا شعبيًا واسعًا يتيح لأبناء الفئات الشعبية أن يصعدوا السلم الاجتماعي، مستفيدة في هذا كله في مركزتها للفائض الاقتصادي في يدها، بحكم مركزتها للسياسة والاقتصاد.

ولكن هذه الأنظمة تفشل، على المدى المتوسط والبعيد، لأنها تصادر قوى المجتمع، وتمنع توليد طاقات جديدة، فيضمر المجتمع وتضمر قدرات شعوب هذه الدول المحبوسة في صندوق كبير بحجم وطن. وهذا النمط من الأنظمة أعطى نتائج مشابهة، في كل من مصر والعراق وليبيا والجزائر واليمن، بالرغم من تباين الأصول الدينية والمذهبية للفئات الحاكمة.

إن الفشل الاقتصادي لهذه الأنظمة لا يعود لفرضها نظامًا سياسيًا استبداديًا يصادر الحريات العامة، بقدر ما يعود إلى هيمنة الدولة على الاقتصاد. فثمة تجارب أخرى حكمتها أنظمة سياسية مستبدة، ولكنها استطاعت أن تحقق تنمية اقتصادية، حين تركت الاقتصاد للقطاع الخاص ووجّهته وساعدته، ومن أبرز تلك التجارب تجربة كوريا الجنوبية وتجربة سنغافورة. بل إن تجربة الصين التي تحقق نجاحات مذهلة منذ 1978 تبين أن تحقيق النجاح نما باضطراد مع إفساح المجال أمام القطاع الخاص، بالرغم من بقاء النظام السياسي الشمولي دون تغيير.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا بالضغط على علامة التحميل

الاستبدادالاقتصاد_السياسيانقلاباتحكم_العسكرسورية

الاقتباسات

سمير سعيفان. (2020). الاقتصاد السياسي تحت حكم العسكر (الحالة السورية بين 1963 – 2010). المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. مسترجع من https://harmoon2.techbithub.com/p/8204/
حمل PDF

دعوة إلى الكتابة

“السويداء” في ملف العدد الثامن والعشرين من مجلة قلمون

صدر العدد الرابع والعشرون من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وحمل ملفه الرئيس عنوان “النشاط العام والمعارض لسلطة البعث في سورية 1963-2010″، درست فيه تسعة بحوث متسلسلة تاريخيًا صورًا من النضال السلمي السوري ضد نظام البعث، وأشكالًا من النشاط العام والسياسي الممتد على أكثر من خمسين عامًا من تاريخ سورية.
وقد وضح رئيس التحرير يوسف سلامة في كلمة العدد أن “أبرز ما اتسمت به مقاومة السوريين لهذا النظام طابعها السلمي الشامل والدائم، إلا في حالات استثنائية قليلة، كما هو الحال بالنسبة إلى نشاط (الطليعة الإسلامية المقاتلة).
وغالبًا ما تمثل النشاط المعارض للنظام في المظاهر السلمية المألوفة في المجتمعات الديمقراطية من مثل: التظاهرات والإضرابات والاعتصامات وتأسيس الأحزاب السرية سلمية الطابع التي لم يجاوز نشاطها اجتماع الحلقات وتوزيع المنشورات. ولم يخرج نشاط النقابات العمالية والمهنية عن هذا التقليد أبدًا في الثمانينيات. وكذا الأمر بالنسبة إلى الجمعيات الإسلامية المدنية في التسعينيات، أو بالنسبة إلى رجال الأعمال الذين حاولوا دعم بعض الحراكات المدنية على امتداد تسعينيات القرن العشرين. أضف إلى ذلك أن النشاط الكردي المعارض ومثيله السرياني لم يُؤثر عنهما القيام بأي نشاط يتناقض والطب

المزيد