العدد السادس والثلاثون: “السوريون المهجّرون قسريًا والعودة :الواقع والتحديات”

مجلة قلمون تدعو الباحثين للمشاركة في ملف العدد السادس والثلاثين: “السوريون المهجّرون قسريًا والعودة الواقع والتحديات”

لقد نجم عن الصراع في سورية واحدة من أكبر وأكثر أزمات التهجير القسري تعقيدًا في القرن الواحد والعشرين. فمنذ اندلاع الثورة السورية في سنة 2011، أدّت أعمال العنف والقمع والانهيار الاقتصادي، وتفكك أنماط الحوكمة إلى تهجير ملايين السوريين داخليًا وعبر الحدود الدولية، وتحوّل المهجرون قسرًا إلى حالة ممتدة زمنيًا يعاني آثارها أكثر من نصف سكان سورية. ومع تمكن السوريون من إسقاط نظام الأسد، في 8 آذار/ مارس 2024، برزت مسألة العودة، سواء أكانت عودة النازحين داخليًا في سورية أم عودة اللاجئين في دول أخرى، بوصفها محورًا أساسيًا لاهتمامات السلطات الوطنية والدول المضيفة، والفاعلين الإقليميين والمجتمع الدولي.

غير أنّ العودة لا يمكن فهمها بوصفها عملية إنسانية أو تقنية بحت. ففي السياق السوري، تتداخل العودة بعمق مع الأطر القانونية، والممارسات الأمنية وسياسات إدارة المخيمات وإغلاقها، والديناميات السياسية الإقليمية والدولية. وعلى نحو متزايد، تُطرح العودة كهدف سياسي بالتوازي مع إغلاق مخيمات النزوح، وتقليص المساعدات الإنسانية، وتحولات الانخراط الدولي في الملف السوري.

في هذا السياق، تدعو قلمون (المجلة السورية للعلوم الاجتماعية والإنسانية) الباحثات والباحثين إلى تقديم بحوث علمية للمشاركة في ملف عددها السادس والثلاثين، الخاص بقضايا السوريين المهجرين قسريًا والعودة، بوصفها من أكثر القضايا تعقيدًا واستمرارًا في سياق الصراع السوري وما تلاه في المرحلة الانتقالية. ينطلق ملف العدد من مقاربة نقدية لا ترى في العودة مسألةً تقنية أو نهاية طبيعية للتهجير فحسب، بل تحوّلًا في أنماط التهجير، الأمر الذي يتقاطع مع الأطر القانونية والممارسات الأمنية، وسياسات إغلاق المخيمات، والديناميات الإقليمية والدولية. إن مسألة العودة ليست عملية تقنية محايدة، بل تأتي في سياق علاقات القوة والهشاشة القانونية وتقييد الحرية والقدرة على الاختيار. وإن إغلاق المخيمات عامل مهم وإشكالي في هذا السياق، إذ يؤدي في كثير من الحالات إلى إعادة إنتاج التهجير بدلًا من إنهائه

محاور بحثية مقترحة

  1. العودة الداخلية للنازحين

يُتوقع في المساهمات البحثية، التي تتناول مشكلات العودة الداخلية، تحليل شروطها وعوائقها ونتائجها، وأنماط النزوح الثانوي المرتبطة بها. ويُشجَّع الباحثون على تناول قضايا الدمار والملكيات المتنازع عليها، والوصول المشروط إلى الخدمات، وغياب آليات الإنصاف والمساءلة، بوصفها عناصر بنيوية في تجربة العودة. فإغلاق المخيمات، في داخل سورية ودول اللجوء، يعد آلية مركزية لإعادة تنظيم التهجير والعودة، لا إجراءً تقنيًا وإداريًا فحسب. ويُشجَّع الباحثون أيضًا على تحليل الخطاب القانوني- الإداري المصاحب لهذه السياسات، وما يثيره من إشكاليات تتعلق بطوعية العودة، والحماية من الإخلاء القسري، وحقوق السكن والملكية.

  • عودة اللاجئين الطوعية

يُتوقع تحليل سياسات الدول المضيفة، وأنظمة الإقامة والعمل، وصور الإكراه غير المباشر التي تدفع نحو العودة. على الرغم من الالتزامات القانونية الدولية، يُنتظر من المساهمات البحثية تفكيك الكيفية التي تُنتج بها الهشاشة القانونية، وتقييد سبل العيش كآليات تشجيع غير معلنة على العودة، في سياق حسابات سياسية واقتصادية داخلية وإقليمية. ويمكن للبحوث أن تحلل تأثير أوضاع المهاجرين العائلية والمهنية على قرارات العودة، ومدى تأقلمهم في مجتمعات دول اللجوء، بالإضافة إلى الدور الممكن للاجئين في إعادة الاعمار.

  •  الأطر القانونية الناظمة للتهجير والعودة

يُنتظر من المساهمات التي تتناول هذا المحور تحليل التداخل بين القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقوانين اللاجئين، والأطر القانونية الوطنية المتعلقة بالملكية والسكن والتخطيط العمراني. ويحثًُّ على إبراز الطابع الانتقائي والمُسيَّس لتطبيق هذه القوانين، وكيفية توظيفها لإعادة تشكيل أنماط العودة، وتحويل القانون من أداة حماية إلى أداة ضبط وإقصاء.

  • العوائق البنيوية والديناميات الإقليمية والدولية

يُنتظر من جميع المساهمات، بغضّ النظر عن محورها الأساسي، تخصيص حيّز تحليلي لمناقشة العوائق البنيوية والسياسية والقانونية التي تواجه العودة، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بما في ذلك سياسات الدول المضيفة، وأطر الاستقرار والتعافي المبكر.

  • الاقتصاد السياسي للعودة وإعادة الإعمار

يُرحّب بالمساهمات التي تفكك العلاقة بين العودة وإعادة الإعمار، وسياسات الملكية والتخطيط العمراني، بوصفها أدوات لإعادة تشكيل المجال الاجتماعي والديمغرافي. ويُشجَّع تناول إعادة الإعمار نقديًا، لا كمسار تعافٍ محايد، بل كآلية محتملة لإعادة إنتاج العنف البنيوي وعدم المساواة.

  • أدوار الفاعلين الدوليين والمنظمات الإنسانية

يُتوقع في هذا المحور تحليل الدور المركب للمنظمات الدولية والدول المانحة، والتوترات بين المعايير القانونية ومقتضيات الانخراط العملي، بالإضافة إلى إشكاليات نزع الطابع السياسي عن العودة وتحويلها إلى مسألة تقنية.

المتطلبات النظرية والتحليلية

على جميع المساهمات التزام الآتي:

  1. تحليل العودة بوصفها عملية سياسية وقانونية واجتماعية، لا إجراءً إنسانيًا وإداريًا تقنيًا.
  2. دمج مسألة إغلاق المخيمات في التحليل، سواء أكانت محركًا مباشرًا للعودة أم آليةً لإكراه غير مباشر أم عاملًا لإنتاج نزوح ثانوي.
  3. الاستناد إلى إطار نظري واضح، ويمكن الاعتماد على واحد أو أكثر من الأطر الآتية:
    1. العودة بوصفها عملية موجّهة
    1. العودة والحركية المقيَّدة
    1. العودة والإطار متعدد الأبعاد: المكان- الزمان– الإرادة
    1. الاقتصاد السياسي للتهجير والعودة
    1. العودة والحوكمة والأمننة والتسييس
  4. التمييز التحليلي بين العودة الداخلية والعودة من الخارج، مع إمكان الربط بينهما ضمن مقاربة مقارنة أو متداخلة، أو أي إطار نظري وعملي يختاره الباحث.

تُقبل الأبحاث المعتمدة على مناهج نوعية أو تحليل سياسات أو دراسات حالة أو مقاربات نظرية نقدية. ويُطلب من الباحثين والباحثات مراعاة الحساسية الأخلاقية عند التعامل مع تجارب المهجّرين والعائدين، ولا سيما في البيئات المؤمننة، وتجنب اللغة التبريرية أو التطبيعية مع سياسات الإكراه أو الإقصاء. تسعى قلمون إلى تقديم مساهمة علمية نقدية رصينة في المناقشات العربية والإقليمية والدولية حول السوريين المهجرين قسريًا (لاجئون ونازحون).

تقبل قلمون الدراسات النظرية والميدانية والمقارنة، بما يغني المناقشات الأكاديمية حول الموضوعات المطروحة في ملفاتها. وتؤكد قلمون وجوب التزام المعايير الأكاديمية المعتمدة في التوثيق والمنهجية والأسلوب العلمي الرصين.

تجدون معايير النشر والتوثيق العلمي على الرابط:  https://n9.cl/kcj13

تستقبل المقترحات البحثية (ملخص 500 كلمة تقريبًا) حتى موعد أقصاه 28 شباط/ فبراير 2026، على أن ترسل البحوث مكتملةً في موعد أقصاه 10 أيار/ مايو 2026.

تخضع البحوث جميعها للتحكيم العلمي، وترسل المقترحات مرفقة بالسيرة العلمية عبر البريد الإلكتروني لهيئة التحرير:  Kalamoon@damascusinstitute.org

نشاطات وفعاليات قادمة