المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة يقدّم سلسلة أوراق بحثية تحت عنوان (سورية في العهد الجديد.. عام على انتصار الثورة)

بمناسبة مرور عامٍ على انتصار الثورة السورية، يُقدّم المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة عددًا من الأوراق البحثية، ضمن باب تحليل السياسات، يقارب فيها باحثون مختّصون جملةً من القضايا الرئيسة في بناء سورية الجديدة، بالتركيز على المنجزات وقيمتها، والنقاط التي ينبغي أن تكون حاضرة لضمان نجاح مسار الوصول إلى الدولة التي تستحقّ تضحيات السوريين الجمّة، مع تبيين العقبات التي قد تعترض هذا المسار، وسبل تجاوزها، وذلك بالمقارنة مع تجارب دول عدة مرت بتجارب مماثلة، مع مراعاة خصوصية التجربة السورية. وستُنشر هذه الورقات تباعًا، بدءًا من اليوم.

وينطلق المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة في دمشق، في سياسته البحثية، من قناعة بسيطة وواضحة: أن المعرفة الجادّة يمكن أن تغيّر طريقة فهمنا للمرحلة الانتقالية، وأن التفكير الهادئ والمستند إلى الحقائق هو الطريق الأقرب لمساندة السوريين في إعادة بناء دولتهم. ومن هذا الإدراك، تسعى هذه الدراسات لتقديم صورة متوازنة عن السنة الأولى التي تلت سقوط نظام الأسد. وعلى الرغم من أن هذه المدة اتسمت بكثير من الاضطراب، فقد حملت بدايات ملموسة لتشكّل سورية جديدة.

لقد أثرت التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية في حياة السوريين، وفي شكل الدولة المقبلة على حد سواء، ولذلك اعتمدت الدراسات منهجًا موحّدًا يتيح مقاربة هذا التحوّل من زوايا متعددة. ويقوم هذا المنهج على تحليل سبعة مسارات رئيسية، تشكّل ركائز الانتقال: القانون والعدالة الانتقالية، السياسة، الاقتصاد، الأمن والعسكر، العلاقات الخارجية، ملف اللاجئين والمفقودين، ثم المسار المجتمعي والحريات والمجتمع المدني، إضافةً إلى قطاع التعليم الذي يظلّ حجر الزاوية في أي مشروع لإعادة البناء.

ولكي تكون القراءة دقيقة وقابلة للمقارنة بين هذه المسارات، اعتمد الباحثون إطارًا تحليليًا واحدًا، يبدأ من تفحّص ما كان عليه الوضع قبيل السقوط، ويمرّ بما كان ينبغي إنجازه في المرحلة المبكرة، ثم ما تحقق فعلًا خلال العام الأول، وصولًا إلى تقييم هذا الإنجاز وتحليل التحديات التي واجهته، قبل الانتقال إلى اقتراح طرق عملية لمعالجتها، ورسم خطوات واقعية للعام المقبل.

تتماشى هذه المقاربة مع دور المركز، في دعم التفكير المؤسسي وتطوير المعرفة الوطنية، وهي محاولة للاقتراب من أسئلة الانتقال بقدر أكبر من العمق والواقعية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المواد البحثية لا تُقدّم أحكامًا جاهزة، ولا تتبنى مواقف مسبقة، بل تسعى إلى تقديم تحليل موضوعي شامل لمختلف الموضوعات الأساسية في بناء سورية الجديدة، وتقييم ما جرى من خطوات، وتبيين ما الذي يمكن أن يتطوّر في السنة الثانية من عمر سورية الجديدة. ومن خلال هذا العمل، يأمل المركز أن يساهم في توسيع دائرة النقاش العام، وتمكين صانعي القرار والفاعلين المدنيين والباحثين من تحقيق رؤية أوضح لمسار الانتقال ومسؤولياته وفرصه.